مصطفى مسلم

69

مباحث في التفسير الموضوعي

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى . . . [ النحل : 90 ] » « 1 » . فهذا يدل على أن تعيين أماكن الآيات في السورة يكون بأمر من جبريل من رب العزة سبحانه وتعالى . ( د ) روى مسلم عن عمر قال : ما سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن شيء أكثر ما سألته عن الكلالة حتى طعن بإصبعه في صدري وقال : ( تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء ) « 2 » ، فلو لم تكن الآيات مرتبة في السورة لم يعرف أولها من آخرها . وكذلك ما رواه مسلم عن أبي الدرداء مرفوعا : « من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال » « 3 » . وفي لفظ عنده : « من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف » . ( ه ) وكذلك ما ثبت في الصحاح أنه كان يقرأ في أوقات معينة بسورة معينة . كل ذلك يدل على أن ترتيب الآيات في السور كان معلوما للصحابة رضوان اللّه عليهم وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقرئهم بهذا الترتيب ، وإلا لما استطاع أن يشير لهم إلى مضمون سورة باسمها ولا تحديد آيات بعينها بالإشارة إلى أرقامها أو مكانها . والأصل في الآيات ضمن السورة أن تكون بينها وجه مناسبة ، لأنها في الغالب ( وبخاصة في السور القصيرة ) تعرض موضوعا معينا ، فالأصل أن يكون السياق موحّدا . ولا ينتقل من موضوع إلى آخر ، أو لا يبحث موضوع جديد بعد الموضوع الأول إلا وهناك وجه مناسب ورابط بين الموضوعين . ومعرفة هذه المناسبة أو هذا الربط يدق أحيانا وبخاصة في الآيات التي يفصل بين نزولها فترات زمنية متباعدة ، أو تكون الموضوعات متباينة في نظر القارئ أو في حال ظهور جملة مستقلة عن الأخرى في الآية الواحدة ، أو تظهر الآيات المتشابهة في السورة الواحدة وكأنها مستقلة عما قبلها وما بعدها ، عند ذلك يأتي دور الغواصين على المعاني لمعرفة الرابط والمناسبة بين الآيات .

--> ( 1 ) المسند : 4 / 218 . ( 2 ) صحيح مسلم ، كتاب الفرائض : 5 / 61 . ( 3 ) صحيح مسلم ، كتاب صلاة المسافرين : 2 / 199 .